من وحي مدرسة الصوم..

كتاب لها
20 - رمضان - 1441 هـ| 13 - مايو - 2020


1

كتب الكثيرون عن شهر رمضان، وبينوا للمسلمين قيمة هذه الفريضة وفضلها، وما لها من ثواب عظيم؛ ولا سيما أنها الركن الرابع من أركان الإسلام.

والسؤال المطروح: هل هناك إجراءات ينبغي أن نقوم بها في هذا الشهر الكريم؟ وهل من حقه علينا أن نخصه ببعض الأعمال التي تشعر المسلم بمنزلته؟

إن أول ما يخطر على بالنا في شهر رمضان، هو أن نجدد التوبة، ونخطط لكيفية الاستفادة من شهر الصوم؛ ثم نفكر في وضع الأساليب التي تساعدنا على التنفيذ.

فإذا كان من المستحب أو الواجب على المسلم أن يحاسب نفسه آخر اليوم؛ فمن حق رمضان أن نقوم بمراجعة حياتنا مع إهلال هلاله (نقد الذات)، فنعزز الجوانب الإيجابية في حياتنا فيه، ولنعمل على التخلص مما علق في حياتنا من أخطاء وأوزار.

فرمضان فرصة عظيمة لتربية النفس على منهج الله تعالى، فمن ظن أن الصوم هو: حبس النفس عن الأكل والشرب والشهوة فقط، فهو مخطئ.

الصوم هو استعداد- بالنية أولا – قلبي وجسدي – أعمال الجوارح والقلوب -  لأداء هذه العبادة على الوجه المشروع؛ ولذلك فقد نوه عليه الصلاة والسلام إلى أهمية ترك قول الزور، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَه"رواه البخاري، والغيبة من هذا الزور فلنحذرها، وليست قصة المرأتين اللتين صامتا عن الطعام والشراب، وأفطرتا على ما حرم الله:أفطرتا على الغيبة وكيف طلب منهما صلى الله عليه وسلم أن تقيئا، فقاءتا قيحا ودما وصديدا!!!! والحديث رواه ابن أبي شيبة في مسنده، والإمام أحمد، وابن أبي الدنيا ورواه البخاري في تاريخه! وهو حديث مرفوع ضعيف يستأنس به في فضائل الأعمال، وله حديث أخر يقوي معناه.

عن سلمان بن موسى قال: قال جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ : "إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الخاصة، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك وصومك سواء".

وعن الشعبي قال : قال عمر ـ رضي الله عنه ـ : "ليس الصيام من الطعام والشراب وحده، ولكنه من الكذب والباطل واللغو والحلف".

ـ عن جعفر قال: "سمعت ميمونا يقول: إن أهون الصوم ترك الطعام والشراب".

ـ عن ليث عن مجاهد قال: "خصلتان من حفظهما سلم له صومه: الغيبة والكذب".

ـ عن هشام عن حفصة عن أبي العالية قال : "الصائم في عبادة ما لم يغتب".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وإذا كان يومُ صومِ أحدِكُم فلا يَرْفُثْ ولا يَصْخَبْ، فإنْ سابَّه أحدٌ أو قاتَلَهُ فلْيقلْ: إنِّي امْرُؤٌ صائمٌ" متفق عليه.

فإذا حاسبنا أنفسنا، وبدأنا شهر رمضان بالتوبة النصوح، فعلينا أن نتفرغ لعبادة الله في شهر رمضان ـ شهر القرآن ـ وتربية جوارحنا على طاعة الله تعالى؛ ثم أن نكثر من الدعاء، وفعل الخير ما استطاع أحدنا، ثم تفقد إخواننا الفقراء والمساكين، فالصيام عبادة جماعية وفردية يذكر – كالحج – بوحدة الأمة وشعور كل منا بالآخر؛ وبهذا فأمرُ المسلمين يهمنا جميعا. وإذا قدر العبد على التفرغ من أعمال الدنيا من أجل الصوم وما يتعلق به من أفعال خيرية، فلا بأس، ولا سيما في العشر الأخير منه.

والمسلم الحريص على الخير يخصص وقتا لتلاوة القرآن وتدبره والعمل به، كما ينبغي أن يخرج زكاة الفطر ليتم صومه المأجور؛ ثم يأتي العيد بالتكبير إيذانا بتمام النعمة وشعور المسلمين بنعمة الإسلام عليهم، وتفاؤلا بقبول العبادة، والفوز بالجنة إن شاء الله تعالى.

 الحديث عن الصوم حديث طويل وفوائده كثيرة، ومغانمه كبيرة، فهو – بحق – مدرسة، فالصوم مدرسة لتقوية الإرادة، وهو مدرسة الجسد والروح معا، ومدرسة التضحية والعطاء والصبر والنصر، وفرصة لمراجعة الحياة قبل أن ينتقل العبد من الفانية إلى الباقية، والمهم في الأمر هو استمرارية العمل على ذات الوتيرة بعد رمضان، فالمسلمون ما خسروا أمام عدوهم أو أنفسهم الأمارة بالسوء إلا ببعدهم عن دينهم، وإن في الصوم وما حصل فيه من أحداث لعبرة لأولي الألباب.

  للهِ شهٌر فاض بالبركــــــات                    عمَّ الوجودَ بأطيب النفـحـــــــات

   شهر تطلعت النفوس لهديـــــــــه           كيـما تفـوزَ بأرفع الدرجــــــــــات

   شهر تسابقت القلوب لخيــــــــــــــــــره     وتبارت الأرواح مبتهجـــــــــــــــات

   تزكو النفوس بظله مرتاحـــــــــــــــــة ً      وتعالت الأصوات بالآيــــــــــــــــات.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...