صالح وهناء.. الإيمان والأمل سلاحنا الذي قهر العدو!!

بعد خطوبة دامت 15 عاما في الأسر

عالم الأسرة » هي وهو
26 - ربيع أول - 1428 هـ| 14 - ابريل - 2007


1

فتاة فلسطينية تدعى هناء العاروري  بدأت تجربتها في انتظار خطيبها الأسير عندما كانت في 19 من عمرها واستمرت تنتظر النهاية السعيدة لهذا الارتباط لتتحقق بعد 15 عاما من الانتظار، أما هو فالشيخ القائد صالح العاروري -40 عاما – رجل بدأ قبل 15 عام يقد زنازين الاحتلال بصبره، فحرره قبل أيام.

حكاية جديدة رائعة سطرت مؤخرا في سجل النضال الفلسطيني عندما تمكن الشيخ المقاوم صالح العاروري من الاحتفال بزفافه على خطيبته هناء في قرية عارورة قضاء مدينة رام الله، و أسطورة إنسانية في الوطن المحتل تعرضها :" لها أون لاين " على ألسنه الزوجين فقط.. تابع معنا :.

- الشيخ صالح.. كيف اتخذت قرار الخطوبة وأنت أسير؟

اتخذت قرار الخطوبة بعد ثلاث سنوات من الأسر في العام 1995، وكان من المفترض أن يتم الإفراج عني بعد عامين فقط لأن المحكومية الأولى كانت خمس سنوات، بينما كانت هناء على أعتاب دخول المرحلة الجامعية فكان التفكير أنني ما أن أنهي فترة الأسر حتى تكون هناء قد شارفت على الانتهاء من دراستها الجامعية فنتزوج، لقد تمت الخطبة من خلف أسوار المعتقل حيث جاءت لزيارتي ووالدها وقمت بشرح ظروفي لها بالتفصيل وتركت القرار لها إما بالقبول أو الرفض رغم أنها كانت مقتنعة بي تماماً.

- تغير الحال.. ومدد حكم أسرك لسنوات جديدة.. ماذا فعلت؟

عندما أنهيت محكوميتي بالسنوات الخمس عام 1997، رفضت  قوات الاحتلال إطلاق سراحي وعمدوا إلى تجديد الحكم عليَّ بالسجن الإداري، تحدث معها ومع أهلها بأن الظروف باتت صعبة في الإفراج وحاولت أن أحلها من الارتباط بي خاصة أن الحكم الإداري يمكنه أن يمدد إلى سنوات أخرى تتجاوز السنوات الخمس الأولى، قلت أن العمر والمستقبل لا زال أمامك فتمتعي وأنك غير مضطرة لأن تدفعي معي الثمن لكن وجدت لديها إصرار على المضي قدماً والاستمرار في الارتباط قالت أننا نحمل نفس العبء وتعرضنا لذات الظروف ولابد أن نواجه ذات المصير.

- كيف حاولت أن تعوض هناء عن وجودك بالسجن؟

كان المنع من الزيارات لديَّ عقوبة متواصلة ومتواصلة، كان هناك فواصل كبيرة بين الزيارات، كانت تأتي في الفترة الوجيزة التي يكون مسموح الزيارة نتحدث ونتواصل وأشعر خلال الزيارة أن معنوياتها ممتازة ولا يوجد لديها أي تردد، أما عن تواصل الخارج فعلاقتها مع أهلي وأهلها علاقات طيبة وجيدة هناك تواصل ولقاءات وزيارات وكانت هناء أكثرهم ثباتاً على الموقف وإصرارا على الاستمرار في الارتباط بي خاصة بعد تمديد الحكم.

- 15 عاما من الأسر.. كيف يتحدث الشيخ صالح عن هذه المرحلة من حياته؟

الخمسة عشر سنة لم تكن لتذهب عبثاً وتمر على الإنسان مرور الكرام فهي تمثل عمر الإنسان وربما تكون جوهرة عمر الإنسان، فأنا دخلت السجن عمري 25 عاماً خرجت منه وأنا في الأربعين من عمري.

ليس باستطاعتي أن أقول أن الأمر عادياً لم يحدث شيئاً ، لكن الحياة أولويات مثل ما قال الشاعر:

 إذا لم يكن إلا الأسنة مركبا          

ًفما حيلة المضطر إلا ركوبها

 نحن لا نستشهد ونصاب ونأسر كشعب وتهدم بيوتنا بإرادتنا وبقرارنا، هذا فرض علينا رغماً عنا وما لدينا خيار إلا المقاومة لنحقق إنسانيتنا أو الاستسلام ونقبل حياة العبيد،  فكان خيار المقاومة مع الثمن الغالي الذي ندفعه هو خيارنا وهو خيار إنساني طبيعي.

- كيف وجدت الأيام الأولى من الحرية؟

كنت واقعيا في أحلامي لذا وجدت أن الواقع في الخارج أفضل مما كنت أتصوره، استقبال الناس بدفء ومحبة وود في عيونهم وملامحهم سررت به جداً.

 عندما التقيت بخطيبتي سابقاً وبزوجتي الآن وجدتها أفضل ما فكرت، فقط كنت أراها في فترات متقطعة ومتباعدة بفعل عقاب المنع من الزيارة الذي طالما واجهته طوال مدة الأسر الخمسة عشر عاماً، هي حتى الآن أفضل الأيام.

- ماذا عن أوضاع الأسرى في سجون الاحتلال؟

قضية الأسرى قضية إنسانية بالدرجة الأولى، ولا أقصد إنسانية أنهم يحتاجون للشفقة والعطف وإنما إنسانية بوصف هؤلاء الأسرى بشرا يستحقون حياة إنسانية ، وأننا الوحيدون كأمة عربية يأسر أبناؤنا ويوضعون بالسجون عشرات السنين لأنهم يطالبون بأن يكونوا بشراً فقط.

إن هؤلاء الناس ضميرياً ووطنياً وإنسانياً وأخلاقياً ودينياً مسئول عنهم كل عربي وكل مسلم.

حديث هناء الخطيبة..

- لو عدنا قليلا لبدايات اتخذاك قرار الارتباط بالأسير الشيخ صالح.. كيف تم؟

كبداية أتي الشيخ صالح وتقدم لخطبتي ووجدت فيه كل الصفات التي أطمح لها، فلم أكن أطمع لبيت ذي أثاث فاخر ولا سيارات ولا ملابس ولا مجوهرات، كنت في السنة الجامعية الأولى، كان في تلك الفترة أسيرا محكوما خمس سنوات مضى منها سنتان، وبقي الأمر على ذلك حتى تفاجأنا بأن مدة الاعتقال مددت لعشر أخريات.

- كيف كان قرار التثبيت والإصرار على المواصلة كخطيبة لشيخ؟

كانت قضية الإصرار قضية إيمانية بحتة،  إيمان بالقضاء والقدر مثل أي فتاة، لا توجد أي فتاة تستطيع أن تأخذ ضمان من رب العباد على حياة زوجها، وأنا رأيت أن هذا قدري ونصيبي وما عليّ إلا الصبر على البلاء ومشاركته الهم.

بالإضافة إلى أنه شخص يستحق أن أنتظره فلم يكن مجرماًً أو تاجر مخدرات بل إنه شاب مضحٍ حمل هم الوطن على عاتقه، فكان لا بد من مشاركته الهم والبلاء ولو بجزء يسير وهو انتظاره مهما طال الأمد.

كما أن الاحتلال قوي وظالم، ومهما كان قوياً يجب  أنا أكون أقوى منه، ولأني كنت على يقين أنهم ينتظرون ما سيحدث لنا نتيجة قرارهم الظالم بتجديد أسره لسنوات عشر أخرى أرادوا أن يثبطوا أحلامنا وينهوها إلى زوال بحكمهم الجائر، لكنهم ما أفلحوا قهرناهم بصبرنا، كنت أقوى من المحنة.

 - ماذا عن التحديات التي واجهتك تبعا لهذا القرار؟

لا شك واجهت صعوبات كثيرة  لكنني بفضل الله تخطيتها بكل قوة وصبر، طالما أنه  لا يوجد إكراه على أن ترتبطي بشخص شرعاً إذن لاحق لأي حد أن يجبرك على أن تتركيه بالإكراه.

خلال سنوات الأسر الأولى أكملت دراستي في تخصص الشريعة، وقد أنهيت الدراسة في ثلاث سنوات ونصف لأني كنت أعتقد أن الشيخ صالح ما إن أنهي دراستي حتى يخرج ويستعجل أمر الزواج لكني أنهيت الدراسة وحظيت بالوظيفة لمدة ثمان سنوات – تضحك - وخشيت أن أتقاعد قبل أن يفرج عنه..

- كيف كان يتم التواصل مع الشيخ صالح في تلك الظروف الصعبة؟

في بداية الأسر كان التواصل من خلال  الزيارات وكذلك البريد والرسائل، ولكن في  السنوات الأربع الأخيرة كانت سنوات عقيمة لا يوجد أبداً مجالاً للزيارة بسبب أن الشيخ حُرم من  الزيارة، وكذلك انقطعت الاتصالات الهاتفية التي كانت تشعرني بأنه ما زال موجوداً على قيد الحياة يتنفس، لكنه كان دائما موجودًا في القلب.

- كيف استفدتِ من تلك اللحظات.. أقصد  الزيارات محدودة العدد والوقت؟

خلال الزيارة كنت أشعر بأنه يستحق الانتظار، كنت أستمد منه المعنويات العالية، كان دائما يسكنني الأمل بأنه سيخرج قريباً، فترتفع معنوياتي و أستمد منه القوة وهو أسير خلف القضبان فمعنوياته بفضل الله الكريم كانت تناطح السحاب.

- ماذا عن أحلامك معه.. في فترة الاعتقال؟

 لا شك أن الأحلام كانت زاد الصبر لدينا خاصة أننا مررنا في ظروف صعبة نتيجة تمديد اعتقاله على غير ما توقعنا.

والحمد لله بدأنا نعيش هذه الأحلام مع تحريره مؤخرا، وأدعو الله الكريم أن يكتب لنا الحياة المديدة والسعيدة ويمنحنا الذرية الصالحة.

- ماذا تقولين للمرأة الفلسطينية وخاصة زوجة الأسير؟

المرأة في فلسطين جزء لا يتجزأ من هذا الوطن، فإذا كان للرجل مجالات يضحي فيها من أجل الوطن، فللمرأة مجالات تشاركه فيها وأخرى تختلف عنه، والهدف استكمال الطريق سويا.

أقول لنساء الأسرى: إنني أشعر بمعاناتهن، لكن الصبر مفتاح الفرج..  

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ميرفت عوف

صحافية تعيش في قطاع غزة، مهتمة بشئون المرأة، وكتابة التقارير الاجتماعية والإنسانية، عملت مع عدة الصحف الفلسطينية والعربية.


تعليقات
-- عبدالله ربيحان - اليمن

27 - ربيع أول - 1428 هـ| 15 - ابريل - 2007




تحيه وتقيدير للمراه الفلسطينيه ولهذه الزوجه وقليل من امثالها

-- أم إبراهيم - السعودية

27 - ربيع أول - 1428 هـ| 15 - ابريل - 2007




نموذج رائع ثبتها الله .

-- محمد - فلسطين

27 - ربيع أول - 1428 هـ| 15 - ابريل - 2007




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يا ربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك..اللهم حرر المسلمين من ظلمهم واسرهم وقرب بين احبتهم وانصرهم علي من عاداهم وحرر بلاد المسلمبن والمسجد الاقصي الاسير...ونقول لك اخي الغالي صالح هنيئا لك الافراج واللهم فرج عن جميع المسلمين من اسرهم وهمهم وقرب باحبتهم والله يجمع بينكم علي خير..

واتمني لكم التوفيق والسداد والرشاد والله يهدي جميع المسلمين..

اتمني للموقع الرائع موقع لها اون لاين التوفيق والنجاح من اجل بث الامل والخير في روح الشباب المسلم والاسرة المسلمة بكل مكان...

سامحوني للاطالة.
محمد.فلسطين

-- في موكب النور - السعودية

21 - ربيع الآخر - 1428 هـ| 09 - مايو - 2007




تحياتي ودعواتي للمجاهده

-- ام طارق - اليمن

11 - صفر - 1431 هـ| 27 - يناير - 2010




في كل يوم ازداد اعجابا بالشعب الفلسطيني جهادا وحياة وفداء الا بارك الله فيكما ورزقكما الذرية الصالحة

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...