زيجات بين الضفة وغزة .. عالقة بقرارات الاحتلال الصهيوني!!

عالم الأسرة » شؤون عائلية
16 - محرم - 1427 هـ| 15 - فبراير - 2006


فلسطين/ محاسن أصرف: بين ضفتي الوطن الأسير تتناثر الأحلام الوردية بالالتقاء بين العروس الفلسطينية من غزة وخطيبها من الضفة الغربية والعكس أيضاً صحيح، يبدو المشهد وكأنه من فيلم سينمائي تكاثفت فيه الأحداث الدرامية إلا أنه واقعاً جسده الشبان على أرض فلسطين المحتلة المقسومة بحواجز إسمنتية لا عدد لها وجدار أعتى من أن يتسلقه أحد سوى بصيص أمل لانهياره أمام قوة إرادتهم وصبرهم وتحديهم لإرادة المحتل التي تعمد إلى استخدام سياسة فرق تسد.

عقد قران يربط قلبيهما وجدار فصل يعزل اجتماعهما في مكان واحد سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، المعاناة كبيرة والانتظار الطويل أدمي القلوب لكنه لم يمنع الفكر من التحليق بأمل جميل يجمعهما قريباً، ( لها أون لاين ) تلتقي في التقرير التالي بفلسطينيات من غزة والضفة الغربية ارتبطن بشريك عمرهن من الضفة الغربية وغزة فعانين الشتات في المشاعر غير أنهن مازلن يحلمن بيوم اللقاء الأبدي على حد تعبيرهن، نتحدث إليهن فيشرحن ظروف اللقاء الأول وكيفية إجراء مراسم الخطوبة وعقد القران في ظل الحواجز العسكرية الفاصلة بين ضفتي الوطن الأسير مدن قطاع غزة، ومدن الضفة الغربية، تابعونا علنا نهديهم شيئاً من صبرهن..

شتات المشاعر بين الخليل وغزة

القدر جمع بين قلبيهما، رغم البعد الزماني والمكاني، خارج الوطن التقيا للمرة الأولى خلال الدراسة الأكاديمية في إحدى الجامعات المصرية، ومن ثم عادا أدراجهما كلُ إلى حيث مولده فتشتتا بين مدينة غزة والخليل

الفتاة امتنعت عن نشر اسمها واكتفت بالتعريف بأنها فتاة فلسطينية غزية في الرابعة والعشرين من عمرها، قالت أن آلية التعرف على شريك حياتها جاءت بمحض الصدفة وأضافت بل إنها من ترتيبات القدر فقد خرجت في العام 2002 إلى جامعة القاهرة لأستكمل دراساتي العليا وهناك التقيت بزميل فلسطيني من الضفة الغربية، تصمت قليلاً تبتسم في خجل البداية كانت مجرد إعجاب بزميل خلوق متزن ولم تتعدى العلاقة ذلك حتى نهاية الدراسة قبل عدة أشهر حيث فاجئني بتقدمه لخطبتي من أهلي في مصر " أخوالي" فلم أملك رداً آنياً فكان علىَّ أن أبلغ أبي وأمي وأشقائي في غزة، وكانت الموافقة والمباركة بالارتباط من الجميع، وتتابع ما هي إلا أسابيع قليلة حتى تمكنت أسرتي في غزة من المجيء إلى مصر وهناك تم عقد القران على أن تستكمل مراسم الزفاف في الخليل بالضفة الغربية حيث يقطن خطيبي وأهله وهنا كانت المعاناة الكبيرة التي لم أشعر بها إلا بعد وقوعها، أستأذنها أن توضح أكثر فتقول حكم الاحتلال أن يعلق حفل زفافنا إلى أجلٍ غير مسمى، لم أستغرب ما قالته وبدأت أكون فكرة عن الأحداث القادمة غير أني تركت لها العنان لتبوح بمأساتها التي أوجدها الاحتلال الصهيوني، تقول الفتاة أنها بعد انتهاء الدراسة عادت إلى غزة وخطيبها إلى الخليل لم تره مجدداً إلا عبر صورة إلكترونية بعث لها بها قريباً كي لا تنسى ملامحه، أسألها عن مدة الفراق فتخرج تنهيدة من عميق قلبها كادت أن تقتلع آهات العالم بحسرتها ثم قالت افترقنا منذ ثلاث سنوات على أن نكمل مراسم الزفاف بعد شهرين على الأكثر من العودة إلا الوطن ولكن لم تدق بعد الفرحة باب قلبي الأسير، ثم استطردت حديثها أتغلب على معاناتي بمراسلته والحديث معه عبر الإنترنت أحياناً ومسجات الجوال أحياناً أخرى والمهاتفة أحياناً ثالثة، أسألها عما إذا فكرت بالانفصال عنه والارتباط بفلسطيني من ذات المدينة التي تقطن بها، فأجابت متجهمة سأنتظر اللقاء به بكثير من الأمل والفرح، وقالت متحدية لن أجل قوات الاحتلال تفشل أملي في العيش معه في مكان واحد.

على الرغم من طول الأمد في انتظار من لا يأتي قسراً وفقاً لسياسات الاحتلال التي تفرض حصاراً وإغلاقاً بين ضفتي الوطن الأسير، إلا أن حكاية الفتاة وظروفها أقل حدة وألماً من تلك التي عانتها زميلتها التي فضلت أيضاً عدم نشر اسمها ،و قالت أنها أيضاً من غزة وشاءت الأقدار أن ترتبط وشقيقتها بشخصين من الضفة الغربية، وتابعت الأمر لم يكن مستحيلاً وإن أدركنا أتنه صعباً خاصة في ظل الإغلاقات المحكمة على قطاع غزة وفصله عن مدن الضفة الغربية في انتفاضة الأقصى التي انتهت وما زالت تبعاتها تأبى أن تغادرنا ليلتم شملنا مع من اخترناهم ليكونا شركاءً في مشوار الحياة القادم بما يحمله من فرح ومأساة، تغيب في لحظات صمت قليلة ثم ما تلبث أن تعود رافضة الظهور ضعيفة كسيرة، تعلو نبرة صوتها قليلاً تقول أنها وشقيقتها قد اتفقتا على مع شريكا عمرهما إحياء حفل زفاف واحد يجمعهم أربعتهم إلا أنه لم يتم حتى الآن ليس لاختلاف فيما بينهم وإنما لقهر أرادت قوات الاحتلال أن تذيقه لقلوبهم التي حلمت بتخطي الحواجز والاجتماع في مكان واحد رغم إرادتهم، وتتابع كان الثمن هو تأجيل موعد الزفاف لأكثر من مرة أسألها كيف فتجيب في المرة الأولى استعدينا نفسياً ورتبنا أمورنا على إتمام حفل الزفاف في الضفة الغربية غير أن الاحتلال أبى ذلك وأغلق معبر إيريز المنفذ الوحيد على مناطق الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 فتبدد الحلم، أكيد التأثير النفسي كان في أول مرة قوياً هز أركان قلوبنا لولا الصبر والعزم على كسر إرادة المحتل وإتمام الزفاف فعدنا أدراجنا إلى غزة بانتظار فتح المعبر مرة أخرى إلا أنهم بعد فتحه أتوا بحجة جديدة أنه لا يسمح لأحد مغادرة أراضي القطاع إلى الضفة الغربية سوى الحالات الإنسانية والمرضية وطبعاً نحن بالنسبة لهم غير ذلك فمنعونا من الدخول إلى الضفة  الغربية وهنا كانت المحاولة من خطيبينا بالنزول إلى غزة إلا أن قوات الاحتلال قالت أنهم مرفوضون أمنياً وبذلك حكم علينا أن نبقى في انتظار الأمل البعيد القريب في قلوبنا.

عبر الانترنت

أما يقين سامر فحكايتها مختلفة بعض الشيء فهي من تقطن الضفة الغربية وخطيبها محمود شمير من خان يونس بقطاع غزة، تقول أنها ارتبطت بخطيبها عبر الانترنت حيث أنه أعجب بكتاباتها في إحدى المواقع الإلكترونية وبدا يراسلها وأعرب لها عن إعجابه به من خلال عدداً من المهاتفات، وتتابع ما هي إلا أشهر قليلة حتى تقدم لخطبتي رسمياً من أهلي في حزيران 2003 غير أن الموافقة لم تكن سهلة من قبل أهلي ليس لشيء سوى الهاجس الذي راودهم بأن الارتباط قد يؤدي إلى خروج من الضفة إلى غزة بلا عودة، وتضيف أن الأمر الأصعب الذي واجهها هو الالتقاء بمحمود في قطاع غزة بحكم الفصل الإسرائيلي بين شقي الوطن الأسير كما صعب عليها الالتقاء به خارج الأراضي الفلسطينية وذلك لسببين الأول يكمن في عدم تمكن محمود من السفر إلى الأردن ناهيك عن منع قوات الاحتلال يقين من السفر خارج الضفة الغربية، كان من المفترض أن يدمر الأمل بالالتقاء واستكمال الحلم الذي خططا له منذ أن اتفقا على الخطوبة إلا أنهما لم يستسلما وتشبثا بأمل افتتاح الممر الآمن أو لعل تقدم العملية السلمية يحل المشكلة، وتستمر يقين في سرد الحكاية قائلة على الرغم من تحطم كافة الآمال المتعلقة بتحسن وضع عملية السلام أو حتى افتتاح الممر الآمن إلا أنني ما زلت متشبثة باختياري لمحمود شريكاً لحاتي القادمة لافتة إلى أن تمسكها به دعاها إلى إعلان خطوبتها له من داخل قفص الاتهام في محكمة عوفر القريبة من رام الله دون أن يكون حاضراً أسالها كيف فتقول بعد أن تلوح في عينيها ابتسامة خجولة لقد تم اعتقالي من قبل قوات الاحتلال بزعم المشاركة في نشاطات سياسية اخل الجامعة، وتضيف كانت محاكمتي في 30 حزيران 2004 أي تقريباً بعد عام كامل من تقدم محمود لخطبتي، مشيرة أردت بإعلان خطوبتي لمحمود من خلف القضبان أن أوصل رسالة للمحتل مفادها أنه لن يمنعنا من الحياة بكل تفاصيلها حتى ولو أقصانا بعيداً عن أحبائنا وأهلنا وراء قضبانه الفولاذية تصمت قليلاً صحيح أن الموقف كان صعباً في ظل عدم وجود محمود إلا أني أردت أن أكسر إرادة المحتل الذي باعد بيننا بإجراءاته المتعسفة، وتلمح أنها قضت من الحكم التي قضته عليه المحكمة الصهيونية فقط عام وأربعة أشهر من أصل ثلاثة أعوام ونصف، تلمع ابتسامة أخرى في عينيها خلتها بسبب الإفراج لحسن السير والسلوك إلا أن سببها كان محمود فأخيراً سمحت له قوات الاحتلال بدخول الضفة الغربية وفق لتصريح زيارة لمدة خمسة أيام فقط، تقول يقين في تلك اللحظات لم يعنيني المدة التي سيمكثها الذي شغل كل تفكيري هو اللقاء به لأول مرة بالإضافة إلى ترتيبات عقد القران للخطوبة حتى تتمكن ومحمود من قضاء بعض الأيام قبل عودته إلى غزة، تلفت أن ساعة انتظار اللقاء كانت أصعب ساعات عمرها حيث الهواجس لا تغادر عقلها والدموع لا تنفك عن عينيها وكأنها سيل يتدفق إلى أن طرق باب الغرفة والدها ينبئها بأن محمود اجتاز حاجز بيت حانون وما هي إلا سويعات قليلة ويصل إلى رام الله، وتتابع يقين فور وصوله وبع الاستقبال الأول له عمدنا إلى شراء المحبس "خاتم الخطوبة" كنا أسرع عروسان اشتريا الخواتم لم يتجاوز الأمر العشر دقائق فقط، أمضيت معه خمسة أيام كانت الأسعد في حياتي عدا اليوم الخامس حيث كان لابد لمحمود أن يغادرني إلى غزة وفقاً لقرارات الاحتلال.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- ملك - المغرب

02 - ربيع أول - 1427 هـ| 01 - ابريل - 2006




اللهم حرر فلسطين ... اللهم اجمع شمل كل عريسين فلسطينيين ويسر لهما امورهما... وارزقهما حياة سعيدة موفقة وهانئة.... واعطيهما ذرية صالحة مصلحة ...
واجعلهما متعاونين على دينك وحسن تقواك وعبادتك... وادخلهما جنات الفردوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم... اللهم امين يارب العالمين

-- looloo الفلسطينيه - السعودية

09 - ربيع أول - 1427 هـ| 08 - ابريل - 2006




انا فلسطينيه اتمنى ان اعيش في بلدي لكن احتلال فلسطين طرد اهلي وانا من قضاء القدس منطقه اسمها اشوع وهي الان مستوطنه اسمها اشتاؤل اللهم انزل اشد عذابك على الصهاينه واعوانهم اللهم امين والى الملتقى يا بلدي اللهم اجمع شمل كل من ابعد عن اهله وان لي اخت متزوجه في نابلس يتمه فاطمه القيسي وشكرا

-- قوت القلوب - الإمارات العربية المتحدة

13 - ربيع أول - 1427 هـ| 12 - ابريل - 2006




أنا فلسطينيةو
أفتخر بذلك رغم أني أحمل جنسية خليجيةززو جل ما أتمناه هو أن تنعم فلسطين بالإستقلال و أن يلتم شمل كل أم بأبنائها و كل زوج بزوجه و كل خاطب بخطيبته. اللهم اجمع شمل كل عريسين فلسطينيين ويسر لهما امورهما... وارزقهما حياة سعيدة موفقة وهانئة.... واعطيهما ذرية صالحة مصلحة ... واجعلهما متعاونين على دينك وحسن تقواك وعبادتك... وادخلهما جنات الفردوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم... اللهم امين يارب العالمين

-- الاميره الراحله... - السعودية

18 - ربيع أول - 1427 هـ| 17 - ابريل - 2006




انا فلسطينيه اعيش بالسعوديه...لم اذهب الى فلسطين منذ ولادتي...احلم بيوم اطأ فيه ارضى الوطن الحبيب والصلاة بالمسجد الاقصى والموت على تراب الوطن..واتمنى ان اعيش معهم كل اللحظات الصعبه على ان اعيش في راحه واستقرار حتى اشعر بأنني فلسطينه حقا وافتخر في ذللك...اللهم اجمع شمل الاحباب ويسر امورهم وتبثهم على المقاومه واعطهم صبر ال ياسر يارب العالمين...

-- - اليمن

08 - رمضان - 1430 هـ| 29 - أغسطس - 2009




chisel Heiser adjustments:emaciated,skylark waveform intermingling potentialities

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...