زوجي العزيز.. أرجوك تحاور معي!

عالم الأسرة » هي وهو
16 - ذو القعدة - 1430 هـ| 04 - نوفمبر - 2009


1

أعلم أنك تفهمني جيدا.. تفهم سكناتي وهمساتي تماما كما تفهم حركاتي، تشعر بأوجاعي وآلامي، تحس لحظات تألقي وانكساري.. أعلم كل ذلك لماذا؟ بصراحة شديدة: لأنك أنا .. نعم..  لأنك أنا.

أتدري.. كلما خلوت إلى نفسي تذكرت يوم قبلتك زوجا وأبا وأخا حبيبا، حنونا، أنتظر عودتك وأشواق الدنيا ترفرف في صدري كطائر يملأ الدنيا تغريدا وحبا، فقد كان الأمان يمنحني الدفء، والدفء يحطني على مرافئ الطمأنينة، والطمأنينة تحيلني لشطآن السعادة والسعادة حينما تملأ القلب يزغرد ويطير بجناحين ليسا من ريش فحسب وإنما من سعادة وهناء، وحينما تهل علي لا تسعني الدنيا حين تضمني إليك وتسألني عن حالي فأجيبك: أنا لا شيء بدونك فتبتسم ابتسامة الرضا قائلا : وأنا كذلك بدونك لا شيء!!

هكذا كنا نحن .. أتذكر أن طعامنا لم يكن يخلو من الحديث أبدا، كنت أخاف أن يأتي وقت وينتهي الكلام فلا أجد ما نقوله إذا جلسنا معا ثانية، كنت أخشى أن تملني وتمل ثرثرتي وحكاياتي التي ربما كانت ساذجة في بعض الأوقات، كنت تحكي لي عن كل شيء  يحدث معك مهما كان تافها حتى أحاديثك مع زملائك وآخر النكات، كنت تحكي لي حتى مشاحناتك في العمل وأنا كذلك كنت أحدثك عن كل شيء مهما كان تافها.. عن أكلة اخترعتها وفشلت فشلا ذريعا وتخلصت من آثارها قبل وصولك! عن كتاب قرأته أو فكرة أعجبتني أو موقف ضايقني أو تصرف أدهشني لأحد أفراد العائلة !

حتى مكالماتي مع والدتك ( حماتي الحبيبة ) كنت أحكيها لك بالتفصيل وأراك تضحك مني ومما قلت وأراك تفرح حينما تحس برضاها عني وأراك تسعد من كل تصرفاتي .. فلماذا هذه الجفوة المفاجئة يا زوجي العزيز؟

أقول لك .. أعرف أنك تحمل لي في قلبك مثلما أحمل لك وأكثر من الود والحب والتحنان، فلم تبتعد عني؟ ولم صار حديثك الدائم صمتا وضحكتك التي تملأ البيت مرحا استحالت  وجوما وضيقا، هل حلق على بيتنا طائر الملل؟ هل انتهت أحاديثنا الجادة أو الهازلة، الهادئة حينا والصاخبة أحيانا كثيرة،لم نكن نهتم كثيرا من الكاسب في نهاية النقاش.. ولم نكن نعبأ إلى أي مرفأ يأخذنا موج الكلام!

 لقد كنا نخترع الحكايات تباعا ولا ننام إلا مع استيقاظ شمس اليوم التالي وصوت اليمام الذي ركن إلى شباك حجرتنا.

ماذا حدث لك؟ أو .. ماذا حدث لي؟

دعني معك أحاول اكتشاف أي أسباب دفينة يمكن أن تكون قد تسللت دونما شعور منا لتبعد كلا منا عن الآخر كل يوم عدة مليمترات، نعم مجرد مليمترات لكنها تقدر وبنعومة شديدة أن تسحبك مني وتستولي عليك، حتى كدت أعتقد أن عودة حالنا معا كما كنا صار ضربا من ضروب الخيال وحلما بعيد المنال!

هاأنا أفتش في نفسي عما يكون السبب الذي أبعدك عني، ترى.. أهو بيتنا؟

لا..لا فبيتنا كما هو دافئ وكل ركن فيه يبوح بالحب والإخلاص وكل يوم يصير أجمل من ذي قبل فما زلت أبدل وأضيف فيه كل جديد مما تحب، إذن .. هو لون شعري؟ أم تراه وجهي؟ أو ربما ملابسي؟ عطري؟ هاأنذا أتأملني أمام المرآة فأراني كما كنت ..لم يزدد وزني عما قبل، فماذا إذن؟ .. لقد احترت.. نعم احترت

لابد وأن هنالك شيئا ما قد أفسد الهواء الذي بيننا وجعلك تضيق بأقل نقاش، وتعزف عن إبداء أي رأي في أي شيء أو إعطاء مشورة، ترى .. ألانك  رقيت في العمل فصارت مشاغلك أكثر ووقتك أضيق؟ وذهنك أكثر ازدحاما بمرؤوسيك ورؤسائك ؟

ربما..!! سأقنع نفسي بذلك السبب ولو أنك كنت غير ذلك على كثرة مسؤولياتك من قبل فقد كنت تهتم بمن حولك حتى الخادم والسائق، وكنت تزور العامل حين يمرض، وكنت تسقي الحديقة بيديك ،وتصفق فرحا حينما تلمح برعما جديدا ينبت،

حبنا وحياتنا معا كانت مثل تلك البراعم.. فلا تتركها تذبل ولا تتركني في حيرة الشك أغرق، وتعال احك لي عما يؤلمك، عما يبهجك

كلمة واحدة منك تمنحني بهاء الحياة ورونقها.. كلمة واحدة منك تعيدني كوردة ندية تلثم خد الصباح البكر

سأنتظرك على العشاء وسأوقد الشموع وسأعد لك ما تحب من الطعام والورود وسأجهز معها أشواقي إلى الحديث معك .. عندي حكايات كثيرة لم تسمعها، وآمال كثيرة لم أخبرك بها، وآلام لطول بعدك ما برحت تؤذي مشاعري.. فلا تتأخر أرجوك .. أرجوك أريد أن أتكلم معك.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- أم أسامة -

16 - ذو القعدة - 1430 هـ| 04 - نوفمبر - 2009




هذا حديث عن رجل سليم معافى صاحب عقل ورجاحة وصاحب عشرة جيدة فما قول الكاتبة إن كان صمت الرجل بسبب اصابته بمرض الاكتئاب ؟؟؟؟؟؟؟؟

-- هند الراسى -

18 - ذو القعدة - 1430 هـ| 06 - نوفمبر - 2009




مقال ضعيف واضح ان هالحكى عن تجربة خاصة وما اعرف هل دائما ما يخص البعض يخص الكل لك مقالات رائعة لكن هذا المقال برأى ضعيف تمنايتى لك بافضل دائما

-- أم عبد الله - مصر

21 - ذو القعدة - 1430 هـ| 09 - نوفمبر - 2009




مؤثرة للغاية...!
جزاك الله خيرا........
من الطبيعي أن يكون الزوج في أول الحياة الزوجية مملوءا بالعواطف والمشاعر -وكذلك الزوجة- ولكن مع مشاغل الحياة و تكالب المسؤوليات و تسلل الملل تذبل هذه المشاعر دونما قصد، فلابد من تعاهدها... أسأل الله أن يصلحنا لأزواجنا و يصلحهم لنا ويعيننا على أن ننشيء بأمره سبحانه أجيالا صالحة ويجعل همنا وهدفنا مرضاته تعالى... آمين

-- د. عالية ـ مصر -

27 - ذو القعدة - 1430 هـ| 15 - نوفمبر - 2009




المقال مؤثر جدا ولغته معبرة وليس كل ما يكتب عنه الكاتب بالضرورة يكون عاشه أو مر به
ممكن تكون تجارب من حوله أو أحدا من معارفه
جميل ونتمنى التركيو على مثل هذه المنمنمات التي تؤثر في حياة الزوجيت سلبا وإيجابا
شكرا للجميع

-- شروق - بلجيكا

28 - ذو القعدة - 1430 هـ| 16 - نوفمبر - 2009




روعة معبر جدا بارك الله فيكى

-- Areej - السعودية

18 - ذو الحجة - 1430 هـ| 06 - ديسمبر - 2009




مقال رائع جدا ... وأويد الدكتورة عالية .. ليس بالضرورة
هناك اناس يستطيعون محاكاة الواقع .. وهنا يكمن الابداع
في الكاتب .. سلمت يمينك .. صفاء

-- ام انفال - الجزائر

28 - ذو الحجة - 1430 هـ| 16 - ديسمبر - 2009




شكرا لك كانك تتكلمين بلسانى

-- ام بنوتات - مصر

23 - ربيع أول - 1431 هـ| 09 - مارس - 2010




ما شاء الله تكلم بلسان النساء غلبيتهن

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...