الرسالة الثالثة إلى بنيتي الغالية

عالم الأسرة » همسات
19 - صفر - 1433 هـ| 14 - يناير - 2012


1

بنيتي الغالية هذه هي رسالتي الثالثة إليكِ، إكمالا لمهمتي، وحفظا لحقك علي، وأداءً للأمانة التي وضعها الله في عنقي تجاهك.

إن الليلة يا كريمتي هي أحلى ليالي العمر، وأغلى لحظات حياتنا أنا وأمك، ولكنه أصعبها على الإطلاق، لأنه تختلط فيها مشاعر الفرح والأسى في آن واحد، إنها ليلة زفافك يا غاليتي.. تلك الليلة التي تجتمع فيها الأضداد، وتمتلئ فيها العيون بدموع الفرح، ويتناغم فيها اللون الأبيض مع اللون الأسود، ويكتسي فيها الألم بالجمال، و لكن كليهما يستوجب الحمد والشكر معا، للواهب المنان سبحانه وتعالى. 

بنيتي الغالية إن تأسيس أسرة هي نواة أولي لهدف إنساني نبيل، وهي عبادة الله في الأرض، لذا تجدين يا بنيتي الغالية بالرغم من اختلاف الأجيال وتعاقبها، فإن الهدف ثابت لا يتغير، ومن أجل ذلك كانت وصية رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بالظفر بذات الدين، لأن المال والجمال والحسب والنسب كلها عرضة للزوال والتغير إلا الدين، فالدين هو العنصر الثابت والركيزة الأساسية التي تقوم عليها بناء الأسرة.

بنيتي الغالية إن حرصي على اختيار زوجك بأن يكون رجلا ذا دين وخلق قويم، ليعينك ويكون سندا لك في هذه الحياة بعد الله سبحانه وتعالى، لإيماني بأن الحياة لا تقوم إلا على التعاون والتكاتف والتناصح  والمسارعة في الخيرات، وأن تكون مخافة الله هي الهدى الذي عليه تسير الأمور وتقودكما إلي بر الأمان.

بنيتي العزيزة إن الأبناء هبة الله للإنسان، ومن أوجب الواجبات شكر المنعم، والشكر يكتمل بتربيتهم على حسن الخلق وتنشئتهم على عبادة الله، وإن إهمال تربيتهم والتقصير في حقهم هو إهمال وتقصير في شكر الله سبحانه وتعالى على نعمائه.

فدينك أمانة وزوجكِ أمانة وأبناؤكِ أمانة، وإن حمل الأمانة ثقيل وصيانتها وحفظها أمر عظيم، وإنني على يقين بأنك قادرة على أداء هذا الدور الكبير، والمحافظة على دينك وصون حقوق زوجك وأبنائك.

والآن ياغاليتي علي أن أعود أنا وأمك لنكمل بقية رسالتنا مع إخوتك،  فمسؤولية الإنسان لا تنتهي إلا بنهاية عمره على هذه البسيطة، وإنها الأمانة التي حملها الإنسان، وقد عجز عن حملها السموات والأرض والجبال. كما قال سبحانه :"إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا"سورة الحشر.

وأستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- تاج الدين السر احميدي - السعودية

20 - صفر - 1433 هـ| 15 - يناير - 2012




جزاك الله خيرا اخي الحبيب د/ حسان حقا انها رسالة ثمينة لبناتنا واخواتنا وخالاتنا وعماتنا ليت كل اب يقدر المسؤلية التي في عاتقة ويؤديها كما امره رب العالمين وان يوصي بها باكمل وجه وليت كنت بنت عملت بالوصية لبناء اسرة سليمة مستقرة متفاهمة متعاونة اسرة اسلامية بحق وحقيقة

-- abu mariam - سوريا

20 - صفر - 1433 هـ| 15 - يناير - 2012




الله يحميها ويحفظها برعاية وحفظ الخالق ..... ويجعلها سبب لدخولنا الجنة .... ويرزقها الزوج الذي تتمناه واتمناه لها حافظا لما زرعناه وما سنزرعه فيها ومعينا لها في دينها ودنياها ...

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...